ابن ظهيرة
279
الجامع اللطيف
بسبب ذلك شدة فلما قتل قام بأمر مكة أخوه محمد واستمر إلى الرابع والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين وسبعمائة . ثم ولى مكة السيد الشريف حسن بن عجلان وكان قدم مصر سنة سبع وتسعين ، فاعتقله السلطان ، فلما قتل أخوه أطلقه وأنعم عليه بولاية مكة فقدم مكة في السنة المذكورة وضبط أحوال البلاد وحسم مواد الفساد ، وأخذ بثأر أخيه على من الأشراف في الحرب الذي كان بالزّبارة « 1 » بوادي مرّ في يوم الثلاثاء خامس عشرى شوال من السنة المتقدمة ، وكان عدة من قتل من الأشراف وجماعتهم نحو أربعين رجلا ، ولم يقتل من جماعة السيد حسن إلا واحد أو اثنان « 2 » . واستمر السيد حسن منفردا بالولاية إلى سنة تسع - بتقديم المثناة - وثمانمائة ، ثم أشرك معه في الإمرة ابنه السيد بركات ، واستمر إلى أثناء سنة إحدى عشرة وثمانمائة ، ثم سأل لابنه السيد أحمد بن حسن في أن يكون شريكا لأخيه السيد بركات وتكون الإمرة بينهما فأجيب إلى ذلك . وولى السيد حسن نيابه السلطنة بجميع بلاد الحجاز ، وصار يدعى له في الخطبة بمكة وعلى زمزم ، ودامت ولايتهم إلى أثناء صفر سنة ثماني عشرة وثمانمائة . ثم ولى ذلك السيد رميثة بن محمد بن عجلان بن رميثة ، ولم يصل إلى مكة إلا في مستهل ذي الحجة من السنة المذكورة ، واستمر متوليا إلى ثامن رمضان سنة تسع عشرة . ثم عاد السيد حسن بن عجلان لإمرة مكة بمفرده دون ولديه ، فخرج رميثة من مكة بعد وقوع المحاربة بالمعلاة بينه وبين عسكر عمه السيد حسن على كره من السيد حسن ، وكان الظفر لعسكر السيد حسن ، واستمر السيد حسن متوليا إلى أول سنة أربع وعشرين وثمانمائة .
--> ( 1 ) الزبارة : قرية لبنى عمير في واد مر . تقع بعد التقاء النخلتين ، وعندهما أخذ الوادي اسمها . وقد تحرف في المطبوع إلى « الزيارة » بالياء ، وهو تحريف قبيح . صوابه من : د وغاية المرام ج 2 ص 253 . ( 2 ) شفاء الغرام ج 2 ص 329 .